الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
81
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ومن أنكر كرامات الأولياء ، فالدلائل النقلية والعقلية ترد عليه ويخشى على من هذا مذهبه سوء الخاتمة ، ومن الناس فرقة أخرى صدقوا بكرامات الأولياء الذين لبسوا في زمنهم كمعروف والسري والجنيد وأشباههم ، وكذبوا بكرامات أولياء زمانهم ، فهي كما قال الشيخ أبو الحسن : والله ما هي إلا إسرائيلية صدقوا بموسى وعيسى عليهما السلام وكذبوا بمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم ، لأنهم أدركوا زمنه ، وفرقة أخرى يصدقون بأن في مملكة الله أولياء لهم كرامات من غير أن يسلموا ذلك لأحد من أهل زمنهم معيباً ، فكل من ذكر لهم أنه ولي أو نسبت إليه كرامة دافعوا إثبات ذاك بمقاييس اقتضمتها عقولهم المعقولة بعقال الغفلة المخدوعة بمتابعة الهوى ، فلن يجد عليهم هذا التصديق وجود الاقتداء ولا إشراق نور الاهتداء ، إذ الاقتداء لا يكون بولي مجهول العين في كون الله ، بل إنما يكون الاقتداء بولي دلك الله عليه ، وأطلعك على ما أودعه من الخصوصية لديه ، فطوى عنك شهود بشريته في وجود خصوصيته ، فألقيت إليه القياد ، فسلك بك سبيل الرشاد يعرفك برعونات نفسك وكمائنها ودفائنها ، ويدلك على الجمع على الله ، ويعلمك الفرار عما سوى الله ، ويسايرك في طريقك حتى تصل إلى الله ، ويوقفك حتى تصل إلى الله ، ويوقفك على إساءة نفسك ، ويعرفك بإحسان الله إليك ، فيفيدك معرفة إساءة نفسك الهرب منها وعدم الركون إليها ، ويفيدك العلم بإحسان الله إليك والإقبال عليه والقيام بالشكر إليه والدوام على ممر الساعات بين يديه . فإن قلت : فأين من هذا وصفه لقد دللتني على أغرب من عنقاء مغرب ؟ فاعلم أنه لا يعورك وجدان الدالين ، وإنما يعورك وجود الصدق في طلبهم ، جد صدقاً تجد مرشداً وتجد ذلك في آيتين من كتاب الله تعالى : أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ « 1 » ، وقال تعالى : فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 2 » ، فلو اضطررت إلى من يوصلك إلى الله اضطرار الظمآن إلى الماء والخائف للآمن لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك ، ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحق منك
--> ( 1 ) - النمل : 62 . ( 2 ) - محمد : 21 .